الشيخ محمد اليعقوبي
266
فقه الخلاف
ويرد عليه : 1 - ما قلناه في المقدمة الثالثة من كون الرؤية طريقاً للعلم بدخول الشهر والعبرة بحصول هذا العلم ، نعم ، أخذ في تحقق مفهوم الشهر عرفاً - وهو مفهوم عرفي - خروج القمر من المحاق واكتسابه نوراً يمكّن أهل الأرض من رؤيته . 2 - وما قلناه أيضاً من أنه حتى لو أخذنا الرؤية على نحو الموضوعية فإنه لا يثبت قول المشهور ، إذ للآخر أن يقول أن شرطية الرؤية هي في الجملة أي بمقدار تحقق الرؤية لأهل الأرض في أي بلد فتكفي لدخول الشهر لسائر أهل الأرض لأن الشهر واحد لهم جميعاً بنظر العرف كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإن المستدل لا يلتزم قطعاً بأن الشرط هو رؤية كل مكلف بنفسه لمخالفته لما دلّ على الاكتفاء بالبينة والشياع ، وأنه إذا غمّ عليهم الشهر أو كانت في السماء علّة أخذوا بشهادة اثنين يدخلان ويخرجان من المصر ، مضافاً إلى أن الأشهر أمور واقعية معروفة ، وليست جعلية اعتبارية من الشارع يلحظ فيها اعتبار كل شخص حتى تختلف باختلاف الأفراد إذ ليس للناس إلا شهر واحد ، فلابد أن يكتفي المستدل بكفاية رؤيته في الجملة ، وهذا ما لا يعيّن مطلوبه كما ذكرنا آنفاً ، فالإصرار على إثبات كون الرؤية مأخوذة على نحو الموضوعية لا ينفع المستدل . ويوجد هنا كلام لبعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) في تقريب الاستدلال بإطلاقات الرؤية على مختار المشهور ، فقال : ( ( ويمكن استفادة هذا المعنى من روايات الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية والتي هي عمدة مستند المشهور بأحد بيانين : ( ( الأول : التمسك بإطلاق المفهوم فيها ، حيث أنها علقت الأمر بالصوم والإفطار على رؤية الهلال ، فيدل على أنه مع عدم الرؤية لا يحكم بدخول الشهر الجديد . وهذا مطلق يشمل ما إذا رئي الهلال في بلد آخر بعيد وعلم به المكلف